مصير ثورة السودان في النيل؟الصين وروسيا«لا للهيمنة الأمريكية .....

رئيس التحرير
2019.08.21 00:30

 ما لم يَثبُتْ مستقبلُه بالوجهِ الشرعي فهو السودان الذي دَخلَ مرحلةَ خِياراتٍ أحلاها مُرّ وباتتِ المواجهة بين الحَراك والعسكر أمراً لا مَفرَّ منه، على الرَغمِ من الوَساطة الأثيوبية فإما العسكر وخِيارُ القمع معَ ما يترتّبُ على ذلكَ من مضاعفاتٍ سياسيةٍ وعسكرية خَطِرة.. وإما انقلابٌ من داخلِ الجيش على المجلسِ العسكري يَقودُه الضّباطُ الشباب المناصرون لشعبهم.. وإما الفوضى وجُمعةُ التظاهرات غداً لناظرِها قريب.

 اخر مستجدات امشهد السياسي في العالم يشير الى ماجرى في السودان حيث تمثل أجساد المتظاهرين التي جرى انتشالها من نهر النيل، حيث ألقاها الجيش السوداني، نهايةً محتملة للثورة السودانية التي نُوضِلَ من أجلها كثيراً. إذ تعامل الجيش بعنف مع المتظاهرين في نهاية شهر رمضان، يوم الإثنين 3 يونيو/حزيران 2019، في أعقاب أسابيع من التجاذب حاول فيها متظاهرو السودان الحصول على تمثيل مدني أكبر في مجلس سيادي ومنع الهيمنة العسكرية.

 
وقد وصل عدد القتلى إلى أكثر من 100 قتيل يوم الخميس 6 يونيو/حزيران، وسوف يتزايد العدد بلا شك إذا لم تنتهِ الأزمة.
 
موقع Lobelog الأمريكي أشار، في تقرير له، إلى أن هذا التصعيد قد بدا وشيكاً خلال الأسابيع الأخيرة، إذ شعر الجانبان بالإحباط على نحو متزايد لعدم تفوق أي طرف على الآخر. ويبدو، مع العنف الأخير، أنَّ الجيش ظنَّ أنَّ بإمكانه تفريق المتظاهرين والحفاظ على سلطته.
 
وخلف الظلال تكمن السعودية والإمارات
وخلف الظلال تكمن السعودية والإمارات اللتان حاولتا تشكيل المجلس العسكري الانتقالي السوداني ليصبح شريكاً مستقبلياً مثالياً لهما. وقال خبير في الجيش السوداني إنَّ السعودية وحلفاءها الإقليميين أعطوا الضوء الأخضر للجيش لقمع المتظاهرين، وذلك بالإضافة إلى مبلغ الـ3 مليارات دولار التي أعطاها السعوديون للمجلس العسكري. ويمكن القول إنَّ هذا الدعم الخارجي أمدَّ الجيش بثقة جديدة لمواجهة الضغط المدني المتزايد، لا سيما مع اكتساب مظاهرة الاعتصام في الخرطوم نفوذاً أكبر.
 
ومع أنَّ عبدالفتاح البرهان، قائد المجلس العسكري الانتقالي، قدم نفسه بوصفه راغباً في التفاوض من أجل السلام، قائلاً: «نمدُّ أيدينا للمفاوضات مع جميع الأحزاب… لمصلحة الأمة»، فإنَّ كلماته فارغة، إذ قاد آخرون ضمن حاشيته حملة القمع ضد المدنيين.
 
بفضل المعدات العسكرية القادمة من السعودية والإمارات ازدادت قوة حميدتي
معدات عسكرية سعودية لحميدتي.. محمد حمدان دقلو (حميدتي) هو نائب قائد المجلس العسكري الانتقالي ورئيس قوات الدعم السريع، شبَّه العسكرية سيئة السمعة التي قيل إنها هي مَن نفذت أعمال العنف الأخيرة. ومع زيادة قوة حميدتي بفضل المعدات العسكرية القادمة من السعودية ودعم الإمارات، فمن الواضح أنه يضع نفسه في مكانة أكثر هيمنة.
 
وقد أظهر المحتجون الكثير من عدم الثقة في المجلس العسكري. ففي يوم الأربعاء رفضوا مقترحاته بخصوص الانتخابات أواخر العام الجاري. ويسعى الجيش لتأخير الانتخابات لمنحه الوقت لتعزيز سلطته. وكان الجيش قد ألغى بالفعل المفاوضات مع قوى إعلان الحرية والتغيير المعارض.
 
وكان مدني عباس مدني، أحد قادة قوى إعلان الحرية والتغيير المعارض، إلى حملة عصيان مدني لإجبار المجلس على ترك السلطة، كما رفض المتظاهرون التبرعات السعودية والإماراتية.
 
وفي أعقاب حملة القمع العسكرية، حثَّ التحالف الديمقراطي للمحامين الدول على عدم التدخل في عملية الانتقال في السودان. وقال التحالف، الذي يعد جزءاً من تجمع المهنيين السودانيين: «ونطلب من بعض الدول العربية كذلك أن تكف يدها عن السودان وعن مناصرة ودعم المجلس العسكري وتوطيد دعائم حكمه بغرض حفظه وحمايته لمصالحها الخاصة الضارة بالدولة السودانية ومواطنيها».
 
المجلس العسكري قد يواجه المتظاهرين بمزيد من العنف
على أبواب المصير الليبي.. وقد اجتذب هذا العنف الكثير من الاهتمام العالمي، وهو ما ينبغي ترجمته إلى جهود للحفاظ على الانتقال الديمقراطي في السودان، بل حتى الكثير من الجمهور السوداني محتشد ضد الجيش، في الوقت الذي يرفض فيه التدخل الخارجي. ومع ذلك، فمن دون دعم خارجي موحَّد، قد يعاني المتظاهرون من المزيد من العنف، ويمكن للجيش من خلال الدعم الوفير من الدول الغنية مثل السعودية والإمارات أن يعزز نفسه، ويمكن للعنف المستمر أيضاً أن يدفع أجزاء من المعارضة إلى تبنِّي موقف أعنف، إذا شعروا بعدم وجود حل آخر، كما حدث في ثورات إقليمية أخرى مثل سوريا وليبيا.
 
وعلى الرغم من أنَّ الإمارات زعمت أنها تُبدي «قلقاً كبيراً» بسبب العنف، ودعت إلى محادثات سلام جديدة، فإنَّ دعمها للمجلس العسكري، بما في ذلك حميدتي، يشير إلى أنها ليست ملتزمة حقاً بمثل هذه الخطوات.
 
ودعا وزير الخارجية البريطاني جيريمي هنت، عبر تويتر، إلى إنهاء العنف في السودان، بينما أدان العدوان الأخير للجيش. ومع ذلك، فلم يتطرق هنت لدور السعودية والإمارات، الحليفتين المقربتين لبريطانيا، في تسهيل الثورة المضادة.
 
وحضَّت إثيوبيا الاتحاد الإفريقي «الضعيف» على «الاستيقاظ» بعد أحداث العنف الأخيرة. ويمكن أن يكون للاتحاد الإفريقي بعض النفوذ في تشجيع المزيد من الحوار والضغط على الجيش لإنهاء العنف. ومع ذلك، فثمة حاجة للمزيد من الضغط داخل الاتحاد الإفريقي من الدول الأعضاء الأخرى.
 
الخلاصة.. وإذا لم يسلم الجيش السلطة للمدنيين، فلن ينجح أي حل ديمقراطي. ومع ذلك فإنَّ الإمارات والسعودية تتطلعان إلى دعم القادة الموالين لهما، وربما تدعمان أيضاً شخصية عسكرية سابقة يقدم نفسه بوصفه ممثلاً للشعب. ومن شأن الضغط من قادة العالم أن يمنع السعودية والإمارات من دعم حل عسكري يمكن أن يدفع السودان إلى نزاع أهلي أعمق بكثير.
 
 
 
 
هيمنة سياسية أمريكية واستحواذ اقتصادي صيني وبقايا نفوذ استعماري.. هل تخلص روسيا القارة الإفريقية من تلك القيود؟
 
 
لماذا بدأت روسيا تهتم بإفريقيا وتبحث لها عن موطئ قدم هناك؟
تاريخياً.. كان لروسيا دور في دعم إفريقيا
تسعى روسيا الآن لبناء تحالفات سياسية بالقارة السمراء
 
 
لم تمتلك روسيا أبداً مستعمرةً إفريقية. فقد بقيت خارج المنافسة على إفريقيا، لتبدأ التعامل مع الدول الإفريقية فقط منذ بداية القرن التاسع عشر. ففي عام 1869 مثلاً، منح الروس إثيوبيا دعماً عسكرياً لتهديد أطماع البريطانيين في السيطرة على قناة السويس، وقد فعل الروس ذلك لأن بريطانيا كانت أحد أكبر منافسيها الأوروبيين.
 
وبحسب تقرير لموقع Quartz Africa الأمريكي، فروسيا لم تبدأ بتطوير علاقاتٍ دبلوماسية مع العديد من الدول الإفريقية إلا خلال الحرب الباردة التي بدأت في عام 1947، وكان هذا جزءاً من استراتيجية روسيا لمجابهة خصومها مثل الولايات المتحدة.
 
حددت الحرب الباردة علاقات الاتحاد السوفييتي السابق مع العديد من الدول الإفريقية لعدة عقود. وقد أعقبتها فترةٌ من الخمول النسبي، لكن مؤخراً أصبحت هذه العلاقات متزايدة الأهمية بالنسبة لروسيا وبالنسبة لبعض الدول الإفريقية أيضاً.
 
لماذا بدأت روسيا تهتم بإفريقيا وتبحث لها عن موطئ قدم هناك؟
الهدف الأساسي لروسيا في إفريقيا هو تأسيس نفوذٍ سياسي يتحقق عبر السيطرة على الثروات الطبيعية وتقديم الدعم العسكري والاستخباراتي.
 
سياسة الصين في إفريقيا: النتيجةُ هي أن بعض الدول الإفريقية لم تعد بحاجةٍ للاختيار بين النهج الأمريكي أو الصيني للتطوير. ظاهرياً، تتمتع الصين بالعلاقات الأكثر براغماتيةً مع إفريقيا، فسياستها قائمةٌ على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الإفريقية أو عدم تحريض الدول الإفريقية ضد بعضها البعض. لكن أصبح من المستحيل بالنسبة للصين أن تمتنع عن استخدام قوتها العسكرية لحماية مصالحها الاقتصادية. 
 
سياسة أمريكا في إفريقيا: أما بالنسبة لأمريكا، فإن هدفها المطلق هو قلب توازن النفوذ الإقليمي في المنطقة لصالحها مع المحافظة على وصولها إلى ثرواتِ إفريقيا. يستكشف بحثي علاقات روسيا الحالية مع القارة الإفريقية، ويعاين البحثُ استراتيجية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتعديل موازين النفوذ العالمية بمجابهة النفوذ الأمريكي في إفريقيا ومحاولةِ تحقيق نفوذٍ اقتصادي يعادل النفوذ الصيني في القارة.
 
الهدف الأساسي لروسيا:  يبدو أن الهدف الرئيسي لروسيا هو نفوذها السياسي، ويتحقق هذا بالسيطرة على المصادر الطبيعية وتوفير الدعم العسكري والاستخباراتي. لكن وعلى الرغم من القيام بخطواتٍ هامة في هذا الاتجاه، فإن الاتحاد الروسي لا زال أقل نفوذاً من أمريكا والصين في القارة.
 
كيف تنظر إفريقيا للأمر؟.. من وجهة النظر الإفريقية، تشكل روسيا بديلاً استراتيجياً للسيطرة الأمريكية المنفردة على العالم، وبديلاً لدبلوماسية الصين الاقتصادية، وللنفوذ الباقي للدول الاستعمارية السابقة في إفريقيا.
 
تاريخياً.. كان لروسيا دور في دعم إفريقيا
خلال الحرب الباردة، قدم الروس دعماً دبلوماسياً واقتصادياً وعسكرياً وتعليمياً للعديد من حركات التحرر الإفريقية. بما في ذلك حركات التحرر في الجزائر وأنغولا وجمهورية الرأس الأخضر وجمهورية الكونغو الديمقراطية وإثيوبيا وغينيا ومدغشقر وساو تومي وبرينسيب وتنزانيا. بالنتيجة، حصل الكثير من الشبان الأفارقة على تعليمهم في موسكو.
 
بدأت روسيا بالتجارة والتعامل مع هذه الدول بشكل منتظم، فأرسلت ضباط المخابرات العسكرية لتأسيس حضورٍ قوي وضمان أن إفريقيا لن تكون تحت السيطرة المطلقة للغرب. طورت روسيا علاقاتها مع إفريقيا لدرجة أنها تفوقت على نفوذ القوى الاستعمارية خلال خمسينيات القرن الماضي.
 
بقي هذا النفوذ قوياً حتى وصول بوريس يلتسين للسلطة، فبين عامي 1990 و1999، تقلص النفوذ الروسي في القارة بشكل هائل، فقد أغلقت تسع سفارات وثلاث قنصليات روسية في إفريقيا، وتم تخفيض عدد الموظفين في وزارة الخارجية الروسية بشكل كبير، وأغلقت المراكز الثقافية الروسية وتم قطع العلاقات الاقتصادية، كما تم إيقاف برامج المساعدة الروسية السخية للقارة الإفريقية.
 
كل هذا تغير حين وصل بوتين إلى السلطة في عام 1999. فتحت قيادته، بدأت روسيا باستعادة قوتها الاقتصادية والسياسية في إفريقيا، فقد أعاد بوتين العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية مع حلفاء روسيا السابقين في إفريقيا.
 
تسعى روسيا الآن لبناء تحالفات سياسية بالقارة السمراء
ويبدو أن  نية روسيا الأساسية هي بناء تحالفاتٍ سياسية عبر دعم الدول الإفريقية اقتصادياً وعسكرياً دون التدخل في شؤون حكمها الداخلية.
 
هدفها البعيد: بينما هدفها بعيد المدى هو أن تصبح القوة السياسية والاقتصادية والعسكرية التي يمكن أن تقف وراء مصالح إفريقيا في العالم، وأن تصبح قادرةً على الاعتماد على دعم القارة بالمقابل. هنا بعض المجالات التي تنشط فيها روسيا:
 
المصالح الاقتصادية: تسعى روسيا الآن إلى استثمار حقول النفط والغاز في إفريقيا وغيرها. وجزءٌ من الاستراتيجية الروسية بعيدة المدى فيما يتعلق بالطاقة هو استخدام الشركات الروسية لإنشاء خطوطٍ جديدةٍ للتزود بالطاقة. فمثلاً استثمرت الشركات الروسية بقوة في صناعة النفط والغاز في الجزائر، كما أنها استثمرت في ليبيا ونيجيريا وغانا وساحل العاج ومصر.
 
كما أن روسيا وسعت مصالحها الإفريقية في مجال المعادن. ويأتي اليورانيوم- العنصر الرئيسي في صناعة الطاقة النووية- على رأس قائمة اهتماماتها.
 
بالإضافة إلى ذلك، تقوم الشركات الروسية بإنتاج الألمنيوم في نيجيريا، وقد بنت محطات توليد الطاقة الكهربائية في أنغولا وناميبيا وبوتسوانا.
 
كما أن روسيا تجهز لبناء محطاتٍ لتوليد الطاقة النووية في مصر ونيجيريا والجزائر. هذه الاستثماراتُ هي أدواتٌ لتصبح روسيا جزءاً فاعلاً في قطاع الطاقة في إفريقيا.
 
كما حسَّنت روسيا علاقاتها التجارية مع شركائها الأفارقة، ففي عام 2009، أسست «لجنة تنسيق التعاون الاقتصادي» مع إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى للمساعدة في تحفيز مصالح الاستثمار الروسية.
 
المصالح الدفاعية: لطالما كانت روسيا أحد المزودين الرئيسيين للقارة الإفريقية بالأسلحة. فخلال الحرب الباردة، اشترت العديد من منظمات التحرر المسلحة والدول الإفريقية (وبينها أنغولا وموزمبيق وزيمبابوي وزامبيا وغينيا) اشترت معداتٍ حربية من روسيا. ومؤخراً قامت روسيا بعقد صفقات أسلحة مع أنغولا، كما أن الجزائر ومصر وتنزانيا والصومال ومالي والسودان وليبيا كلها اشترت الأسلحة من روسيا. كما يقدم الروس التدريب والدعم العسكري.
 
المساعدات: تحت حكم بوتين، قامت روسيا بتقديم مساعداتٍ كبيرة لعدد من الدول الإفريقية بمعدل حوالي 400 مليون دولار سنوياً. حوالي 60% من المساعدات الروسية توزع عبر منظماتٍ دولية، أي عبر منظمات الإغاثة العالمية مثل برنامج الغذاء العالمي ووكالة الأمم المتحدة للاجئين. الـ40% الباقية تصل إلى إفريقيا في إطار التعاون المشترك. كما تقوم روسيا بالتبرعات لدعم قطاعات التعليم والرعاية الصحية والزراعة والبيئة والطاقة.
 
الخطر بالنسبة لموسكو يكمن في أنه كلما طورت علاقاتها أكثر مع الحكومات الإفريقية، ازداد احتمال أن تتضارب مصالحها مع إما المصالح الصينية أو الأمريكية أو كلتيهما.
 
 
 
 

شعارهما «لا للهيمنة الأمريكية».. الصين وروسيا ترسخان تحالفاً للقرن الـ21

 

لن يحضر زعيما روسيا والصين
يقف هذان التجمّعان الدوليان على طرفي نقيض
يتشارك الزعيمان حالة خلاف وخصومة متزايدة مع الولايات المتحدة الأمريكية
يُقدّم بوتين وشي أنفسهما باعتبارهما بطلي الدفاع عن التجارة الحرة
النهج الأمريكي المضاد للعالم لن ينجح
 
 
فيما كان الحلفاء الغربيون يجتمعون هذا الأسبوع في بريطانيا وفرنسا لإحياء الذكرى السنوية لأكبر عملية هجوم بحري في التاريخ. كان هناك اجتماع مهم آخر يهدف إلى ترسيخ تحالف جديد لهذا القرن.
 
التقى زعماء من دول، من بينها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا، يوم الأربعاء 5 يونيو/حزيران 2019، في مدينة بورتسموث بإنجلترا، للاحتفال بذكرى مرور 75 عاماً على يوم الإنزال البحري، حيث غزت قوات الحلفاء شواطئ نورماندي خلال الحرب العالمية الثانية. وتوجَّه هؤلاء القادة، الخميس 6 يونيو/حزيران، إلى نورماندي للاحتفال بذكرى الهجوم على فرنسا التي كان يحتلَّها النازيون في يونيو/حزيران 1944.
 
كان من المقرر حضور ممثلين عن جميع الدول، التي شكَّلت تحالف الحرب العالمية الثانية، بالإضافة إلى مبعوثين من ألمانيا.
 
لن يحضر زعيما روسيا والصين
وهما دولتان قدَّمتا تضحيات خاصة للمجهود الحربي لدول الحلفاء. ويجتمع قائدا الدولتين بمفردهما، بعيداً عن الطرف الشرقي لأوروبا، بحسب تقرير لصحيفة The Washington Post الأمريكية.
 
رحَّب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالرئيس الصيني شي جين بينغ في موسكو يوم الأربعاء في مستهل زيارته، التي تستغرق 3 أيام، إلى روسيا. ومثَّلت زيارة يوم الأربعاء ذكرى مرور 70 عاماً على العلاقات الدبلوماسية بين موسكو وبكين، ويزعم الجانبان أنَّ علاقتهما حالياً أفضل من أي وقت مضى. وقال شي لوكالة الأنباء الحكومية الروسية «Tass» قبيل زيارته، إنَّ بوتين «هو أفضل وأقرب أصدقائي».
 
يقف هذان التجمّعان الدوليان على طرفي نقيض
القديم والجديد، الشرق والغرب، الديمقراطية والاستبدادية. لكن تلك التباينات لم تكن واضحة على الدوام. حضر الرئيس الروسي لأول مرة احتفالات ذكرى يوم الإنزال في عام 2004. وعلى الرغم من أنَّ موسكو لم تكن مشاركة على نحوٍ مباشر في ذلك الغزو، أدَّى الجنود السوفييت الدور الأكثر أهمية في هزيمة ألمانيا النازية على الجبهة الشرقية، وتكبّدوا خسائر فادحة جراء ذلك.
 
كان حضور بوتين لتلك الاحتفالات لاحقاً في عام 2014 مشوباً بالتوتر وجاء وسط محاولات زعماء العالم لعزل موسكو بعد ضمَّها شبه جزيرة القرم. لم يُدع الزعيم الروسي هذا العام، لأنَّ الدعوة كانت لرؤساء الحكومات، وليس لرؤساء الدول، وذلك وفقاً لما قاله مسؤولو قصر الإليزيه.
 
في الوقت نفسه، قللت متحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية هذا الأسبوع من أهمية يوم الإنزال، واصفة عمليات إنزال نورماندي بأنَّها «لم تكن العامل المُغيَّر لموازين الحرب».
 
لذا، نظَّم الكرملين قمته الثنائية الخاصة به. أما الضيف المُسبّب للإحراج والتوتر في نورماندي هذا العام لم يكن بوتين، بل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
 
إذا كانت مراسم إحياء ذكرى اليوم الإنزال تحتفل بالأمجاد السابقة لأحد التحالفات التاريخية، فإن بوتين وشي يأملان في التأكيد على تعزيز تحالف جديد. قال شي هذا الأسبوع إنَّ بوتين هو أقرب نظرائه الأجانب. ووفقاً للكرملين، التقى الثنائي 29 مرة منذ عام 2013.
 
يتشارك الزعيمان حالة خلاف وخصومة متزايدة مع الولايات المتحدة الأمريكية 
يشير هذا اللقاء إلى بعض التغيير بالنسبة لكلتا الدولتين، اللتين كانتا على خلاف على مدار معظم القرن العشرين، بعد تفسيرات متبانية، بشأن الشيوعية أدَّت إلى قطع العلاقات الدبلوماسية بين الصين والاتحاد السوفيتي.
 
ومع حقيقة كونهما جيران، تتقاسم الدولتان حدوداً ومصالح إقليمية في آسيا، وتحوَّل نظام كلتا الدولتين من شيوعية القرن العشرين إلى السلطوية المعاصرة.
 
أصل الخلاف: لكن الأهم من ذلك، يتشارك الزعيمان حالة خلاف وخصومة متزايدة مع الولايات المتحدة الأمريكية. تنغمس روسيا والصين بشكل متزامن في صراعات اقتصادية مع أمريكا. تجابه موسكو سيلاً من العقوبات الأمريكية، في حين تصارع بكين في خضم حرب تجارية مدمرة اقتصادياً.
 
وكتب برونو ماسيس، محلل مقيم في بكين لدى صحيفة «the Moscow Times»: «إذا افترضت أمريكا أنَّ روسيا والصين تشكَّلان تهديداً وقررت مواجهة الدولتين في آنٍ واحد، سيصبح إنشاء تحالف مؤقت بينهما أمراً حتمياً».
 
يُقدّم بوتين وشي أنفسهما باعتبارهما بطلي الدفاع عن التجارة الحرة
 
كما يقدمان نفسهما على انهما ابطال معارضة السياسات الحمائية، ويعتقد كلاهما أنَّ اقتصاداتهما القائمة على التصدير مُعرَّضة للخطر. وسيكون الرئيس الصيني ضيف شرف منتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي الدولي في روسيا، وهو تجمّع يقاطعه السفير الأمريكي على خلفية احتجاز رجل أعمال مصرفي أمريكي.
 
الاستغناء عن الدولار: وقع الجانبان اتفاقاً يتعهّدان فيه بالاستغناء عن الدولار الأمريكي وإجراء المعاملات التجارية بالروبل واليوان، والمضي قدماً نحو السماح لشركة الاتصالات الصينية العملاقة «Huawei» بتطوير شبكة جيل خامس (5G) في روسيا، على الرغم من التحذيرات الأمريكية بأنَّ منتجات الشركة تشكّل تهديداً أمنياً.
 
كذلك، أفادت صحيفة The Financial Times البريطانية يوم الأربعاء، بأنَّ بوتين وشي من المتوقع أن يصدرا عدداً من البيانات الصحفية خلال زيارتهما، من ضمنها بيان يدين «الهيمنة المسيطرة على النظام الدولي».
 
يربطهما عداء واشنطن: من السهل تخمين المقصود بتلك الهيمنة. قد يكون العداء المتبادل تجاه واشنطن أكبر رابط مشترك بين بكين وموسكو. نفَّذ بوتين تحولاً واعياً باتجاه الشرق بعد أن أصبح معزولاً في الغرب عام 2014. وعلى الرغم من أنَّ هذه الحرب الباردة الجديدة تبقى في نطاق المجال الاقتصادي بصورة أولية، فقد حذَّر البنتاغون من أنَّ الولايات المتحدة بحاجة إلى الاستعداد لاحتمال نشوب صراع مع الصين وروسيا.
 
وبينما يأخذ الرئيس ترامب هذا الاحتمال المستقبلي بعين الاعتبار هذا الأسبوع، ينبغي له تدبّر الماضي في نورماندي. إذ غالباً ما يُتذكّر يوم الإنزال باعتباره جرأة أمريكية في المقام الأول، لكنَّه في الحقيقة كان مجهوداً دولياً، إذ شارك البريطانيون والكنديون والبولنديون والنيوزيلنديون وغيرهم في عمليات الإنزال قبل 75 عاماً.
 
 
ترامب يشارك في ذكرى مرور 75 عامًا لإحياء الذكرى السنوية لأكبر عملية هجوم بحري في التاريخ
 
 
وقد أظهر استطلاع للرأي أُجري عام 1945 أنَّ 20% فقط من الفرنسيين يعتقدون أنَّ الولايات المتحدة كان لها الدور الأكبر في الفوز بالحرب، مقابل 57% ذكروا دور روسيا.
 
النهج الأمريكي المضاد للعالم لن ينجح
هذا النوع من النهج المتعدد الأطراف لا يتناسب جيداً مع خطاب ترامب بشأن «أمريكا أولاً»، ولا مع عادة الرئيس الأمريكي في شن حرب كلامية واقتصادية ضد خصومه وحلفائه على حد سواء. قال المؤرخ الرئاسي جون ميشام لمراسل صحيفة  The Washington Post الأمريكية، جيمس ماكولي، هذا الأسبوع إنَّ يوم الإنزال يُمكن النظر إليه باعتباره تذكيراً بأنَّ هذا النهج الأمريكي المضاد للعالم لن ينجح، مضيفاً أنَّ شواطئ نورماندي «ينبغي أن تكون تذكيراً مستمراً بأنَّنا لا يمكننا إغفال التاريخ».
 
ومع ذلك، لا يزال الرئيس الأمريكي على خلاف مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ومعظم قادة أوروبا، بشأن عدد من قضايا السياسة الدولية، بدءاً من إيران إلى تغيُّر المناخ.
 
ترامب مازال يفضل بوتين: وبالرغم من سياسات الإدارة الأمريكية، يبدو أنَّ ترامب لا يزال يُفضّل بوتين وغيره من المستبدين أمثاله. إذ سيلتقي الرئيس الأمريكي في وقتٍ لاحق من الشهر الجاري مع الرئيس الروسي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في اجتماع ثلاثي غير معتاد. وفي هذا الصدد، قال دانيال شابيرو، السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل، إنَّ روسيا قد تستخدم هذا الاجتماع للضغط من أجل تخفيف العقوبات الأمريكية في مقابل تقليص دعمها لإيران.
 

 

وبينما تخاطر إدارة ترامب بإبعاد حلفائها أو في أسوأ الأحوال تحويلهم إلى خصوم بدلاً من حشدهم حولها، يدرك خصوم الولايات المتحدة أنَّ عدو عدوهم قد يكون صديقهم.

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء
حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
  ذكور ضفادع القصب تذعن قبول ممارسة الحميميه مع ضفدع مثلي ليتجنب أن يؤكل.  لحظة لا تصدق: حيلة الاخطبوط العجيبه كارنافال ترامب : لتحسين عمليات التحقق من مالكي السلاح وتعديل الهجرة بعد مجزرتي إل باسو ودايتون  فرنسا:الزام جميع أسطح المنازل الجديدة بتغطيتها في النباتات أو لوحات #solar عكس كندا ؟؟ شوووووب:شاهد: كيف يبرد السكان أجسامهم بعد أن اجتاحت موجة الحرارة الشديدة الدول الاسكندنافية اتهامات لوائل كفوري:ضرب وحبس وعنَّفَ طليقته وانفصال الممثلة هنا شيحة ووفاة الممثلة البحرينية صابرين  "ويلا" غوريلا تتبختر وتتمنفخ امام والدها وزوار الحديقه مشاهد رافقت انتصار الجزائر اخترناها لك قد تزيد من جعل يومك جيداً  ان لم تستخدم تطبيق FaceApp بعد..احذر أن تعطي روسيا معلومات أخطر مما تتخيل