امواج:ماهي العبر والدروس من وعد بلفور

رئيس التحرير
2017.11.19 06:19

 في مئوية وعد بلفور لا داعي لاجترار التاريخ والبكاء على الماضي، بل أن المطلوب استخلاص الدروس والعبر التي يجب أن نحفرها في وجداننا ووجدان الأجيال الفلسطينية والعربية لتكون هادياً لنا في مسيرتنا الكفاحية

مئةُ عامٍ على وعدٍ مشؤوم والعربُ بحكامِهم وشوارعِهم "لا تندهي ما في حدا" قرنٌ مِن الزمنِ مضى ووحدَها فِلَسطينُ ولاّدةُ الرجالِ تقاوم  عشَرةُ عقودٍ مرّت كلُّ طفلٍ  يولدُ فيها وبيدِه حجر كلُّ شابّ  يَشِبُّ فيها على بندقيةٍ ورصاص  وحولَ فِلَسطينَ عَربٌ لم يُتقنوا سِوى إطلاقِ الكلام. في بلدِ المَنشأِ احتفاءٌ رسميٌّ بمئويةِ وعدِ الشؤم وفي شارعِ المَنشأِ بريطانيونَ لا تَربِطُهم صِلةُ رَحِمٍ بالفِلَسطينيينَ تظاهروا رفضاً للاحتفالِ وتنديداً باستقبالِ بنيامين نتنياهو فيما الأنظمةُ العربيةُ نَقلت عدوى صمتِها إلى شارعِها وجُلُّ ما فعلَه أولياءُ القضيةِ كانَ الطلبَ إلى بريطانيا الاعترافَ بالخطأِ التاريخيِّ والتهديدَ بمقاضاتِها على الاحتفالِ بوعد بلفور بدلاً مِنَ الاعتذار ولكنْ هل تعتذِرُ بريطانيا عما فعلت وهي تحتفي بإنجازٍ بدأَ بوعدِ حفيدِها بتأسيسِ وطنٍ قوميٍّ لليهودِ على أرضِ فِلَسطين وينتهي برسمِ خرائطَ جديدةٍ لوطنٍ عربيٍّ مُتشظٍّ.وإذا كانَ وعدُ بلفور قضاءً فلا بدّ أن يستجيبَ قدَرُ فِلَسطينَ لوعدٍ مُضادٍّ يُعيدُ الأرضَ الى أصحابِها فالأرضُ لها...وعلى أرضِها ما يَستحقُّ الحياة

اما أبرز هذه الدروس:
 
اولاً: أن بريطانيا وأميركا كانتا ولا تزالا دولتان عدوتين لم تغادرا موقعهما الاستعماري، وبالتالي فإن الرهان عليهما لإحقاق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، هو عبث في التكتيك وتدمير لإستراتيجية الكفاح الوطني الفلسطيني ، التي يجب أن تستند بديهياً إلى تحديد واضح للوحة معسكر الأصدقاء ولوحة الأعداء.
ثانيا: أن القوى المحلية المرتبطة والتابعة لقوى الاستعمار لعبت دوراً رئيسياً في تنفيذ الوعد وخلق النكبة، وهذه القوى لا تزال تشكل الاحتياطي الرئيسي للاستعمار والصهيونية في تفعيل مفاعيل النكبة.
ثالثا: أن خيار المقاومة بكافة أشكالها هو الخيار الوحيد والمجرب لدحر الاحتلال وإفشال المشروع الصهيو – أميركي، وعلينا ان نستحضر ثورة 1936 التي كانت على وشك تحقيق أهدافها لولا التدخل العربي الرسمي في حينه ، الذي راهن على صديقته بريطانيا لوقف الهجرة والاستيطان.
رابعاً: أن البعد الطبقي في قيادة الثورة بعد أساسي، إذ ان البعد الطبقي العائلي والاقطاعي في قيادة الثورة في مرحلة ما قبل عام 1948 هو الذي وضعها في دائرة التذبذب والرهان على النظام العربي آنذاك ، وهذا البعد الطبقي البرجوازي هو الذي وضع ولا يزال يضع الحركة الوطنية الفلسطينية منذ سبعينات القرن الماضي في إطار التبعية للنظام الرسمي العربي ، والارتهان لمشاريع التسوية الذليلة.
ان أبرز المقارنات مع الوضع الراهن التي تؤكد أن التاريخ يكرر نفسه في فلسطين بطريقة مشابهة ومأساوية ، تكمن فيما يلي :
 1-أن الامبرياليتين اللتين ساهمتا بشكل أساسي في صنع الكيان الصهيوني في فلسطين وهما أمريكا وبريطانيا ، لا تزالان تقدمان الدعم اللا محدود للكيان الصهيوني من أجل هيمنته على المنطقة ، بعد أن تم ترفيعه من مرتبة الوكيل إلى مرتبة الشريك.
2-ان الامبريالية الأمريكية مدعومة من ذيلها بريطانيا لا تزال  تقدم الوعود تلو الوعود لضمان إبقاء ما تبقى من الوطن الفلسطيني  تحت الهيمنة الإسرائيلية  فكان وعد بوش ( رسالة الضمانات ) التي قدمها بوش لشارون في نيسان 2004 التي تؤبد المستوطنات في الضفة الغربية ، والتي تضمن عدم العودة إلى حدود 1949 في أية تسوية قادمة ، وتشطب حق العودة للاجئين الفلسطينيين.
 وكان وعد اوباما عام 2009 الذي يضمن الاعتراف بشرعية الكتل الاستيطانية الرئيسية القائمة في الضفة الفلسطينية  ، ويضمن الالتزام بيهودية دولة ( إسرائيل )  ويرفض تجميد الاستيطان كشرط لاستئناف عملية السلام المزعومة، ناهيك عن خطابه في الجامعة العبرية، التي اعتبر فيها الحركة الصهيونية حركة تحرر  وطني كافحت على مدى عصور وعقود من أجل العودة إلى أرض الآباء والأجداد .
لقد فاجأ الرئيس الأمريكي، باراك أوباما الجميع، برسالة الضمانات السخية في تشرين أول 2010، التي قدمها، لرئيس وزراء الكيان الصهيوني، بنيامين نتنياهو، مقابل أن يوافق على، تمديد تجميد الاستيطان، لمدة ستين يوماً فقط، حيث شملت هذه الضمانات ، الموافقة على يهودية الدولة ، والموافقة على بقاء الكتل الاستيطانية الرئيسية وضمها للكيان الصهيوني، ما يعني المصادرة المسبقة على مطلب قيادة منظمة التحرير ، بشأن مسألة تعيين حدود الدولة الفلسطينية، وقيام الإدارة الأمريكية بتعيين هذه الحدود من جانبها لمصلحة الكيان الصهيوني حتى قبل أن تبدأ المفاوضات بشأنها …
كما شملت رسالة الضمانات تحسين القدرة الدفاعية (لإسرائيل) في إطار التسوية الدائمة، وتوفير جملة واسعة من منظومة الصواريخ والطائرات المتطورة (لإسرائيل) تعهد أميركي، بإحباط كل مبادرة عربية لطرح مسألة الدولة الفلسطينية، في مجلس الأمن/ وتعهد أميركي بأن لا يتمكن الفلسطينيون، من أن يطرحوا مسألة المستوطنات في قناة منفصلة عن المفاوضات المباشرة، وممارسة الضغط على (إسرائيل)، مثلما يفعلون الآن/ وأن كل مستقبل المستوطنات سيحسم في إطار التسوية الدائمة، وليس قبل ذلك/ دعم أي عملية عسكرية إسرائيلية، ضد لبنان، وتوفير شرعية لها.
وفي المرحلة الراهنة يطرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب “وعد صفقة القرن” في إطار حل إقليمي يضمن التصفية النهائية للقضية الفلسطينية، بمشاركة جريئة من النظام العربي الرسمي، في حين تتباهى رئيسة وزراء بريطانيا تيرزا ماي بمئوية وعد بلفور، وتقيم احتفالاً خاصاً بالمئوية الاستعمارية بحضور رئيس وزراء العدو الصهيوني بنيامين نتنياهو.
3-وثالث هذه المقارنات وأهمها : انه مثلما وضعت الأنظمة العربية قبل عام 1948 كل البيض في السلة البريطانية ، مراهنة على الحليفة بريطانيا ، ومفشلة في هذا السياق الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936 ، ها هي  في المرحلة الراهنة تنقل البندقية من كتف إلى آخر ، عبر وضع كل البيض في سلة امبريالية أخرى والمراهنة عليها ألا وهي الامبريالية الأمريكية بعد أن أفشلت  بالتوالي   انتفاضتين ” انتفاضة الحجارة وانتفاضة الأقصى ” .
4-ورابع هذه المقارنات أننا استبدلنا المندوب السامي البريطاني في فلسطين في مطلع عشرينات القرن الماضي هربرت صموئيل بالمندوب الأمريكي السامي كيت دايتون وغيره في العقدين الأول والثاني من الألفية الثالثة … ويرحم الله الشهداء ولنقف دقيقة صمت ونقرأ الفاتحة على أرواحهم الطاهرة .
كلمة التحرير كتاب واراء مختارات من الصحافة حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم إعلانات تصويت
هل ينهار الاتفاق النووي بعد إعلان استراتيجية ترمب الجديدة تجاه إيران؟


القائمة البريدية
البريد الالكتروني

Holy cow:بقرة صينيه بخمسة ارجل جمعة عادية بالبسة عادية لقادة "ايبك" وسلام حار بين بوتين وترامب ترامب: بعض المعتقلين في السعودية حلبوا بلادهم لسنوات.. وأثق بالملك ونجله ووزير سعودي : إنها الثورة! وقصة الفخ :كيف استدرج بن سلمان أمراء وأثرياء المملكة في ليلة واحدة لاعتقالهم؟.. زعيم كتالونيا المقال يصرح بلجوئه لبروكسل ويعلن قبوله إجراء انتخابات مبكرة.. لست هاربا من العدالة شاهد جورج بوش الأب يتحرش :انها التهمة الثالثة  أجمل جميلات العالم بعدسة مصوِّرة .. نشرت كتاباً من 500 صورة للفاتنات اكتشاف كوكب ياكل الكواكب الاخرى  حقيقة أم شبيهة لها؟ السيدة الأولى تظهر بجانب ترامب لكنها ليست "ميلانيا"  الفاتنة سفيرة روسيا في مونديال 2018 غارقة في الحب..  فيلم لقصة لاجئ سوري يفوز بجائزة أوسكار : أراد دفن زوجته على الطريقة الإسلامية في بلاد اللجوء..